الأمير الحسين بن بدر الدين
221
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما الفصل الثاني وهو أنه تعالى لا يريد الظلم ، ولا يرضى الكفر ، ولا يحب الفساد فهذه عقيدتنا أهل البيت ، وهي عقيدة العدليّة جميعا . والخلاف في ذلك مع المجبرة القدرية ؛ فإنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى مريد لكل ما يحدث في العالم من أفعال المخلوقين ، سواء كان حسنا أو قبيحا ، وأنّه ما أراد ما لم يحدث سواء كان إيمانا أو غيره . وصرّح الحسن بن أبي بشر الأشعري بأنه تعالى رضي الكفر وأحبّه ، وهو مذهب أتباعه « 1 » . والذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه يتّضح بأن نتكلّم في أربعة مواضع : أحدها : أنّ الرضى والمحبّة والإرادة ألفاظ مترادفة على معنى واحد . والثاني : أنّ إرادة القبيح قبيحة . والثالث : أنّه تعالى لا يريد القبيح . والرابع : في إيراد ما يتعلق به المخالفون وإبطاله ، ويدخل في ذلك طرف مما يذكرونه من الآيات المتشابهة . أما الموضع الأول : وهو في أنّ الرضى والمحبة والإرادة ألفاظ مترادفة « 2 » على معنى واحد . فالذي يدلّ على ذلك أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفى باللفظ
--> ( 1 ) الإبانة ص 182 . والإرشاد للجويني ص 211 حيث قال : ومن أئمتنا من يطلق ذلك عاما ولا يطلقه تفصيلا ، وإذا سئل عن كون الكفر مرادا لله تعالى ، لم يخصص في الجواب ذكر تعلق الإرادة به ، وإن كان يعتقده ، ولكنه يجتنب إطلاقه لما فيه من إيهام الزلل ؛ إذ قد يتوهم كثير من الناس أن ما يريده الله تعالى يأمر به ، ويحرض عليه تعالى الله عن ذلك . قلت : ولله القائل : وكيف نهانا عنه وهو يريده * مقالة أفاك يقول ولا يدري ( 2 ) في دعوى ترادف المحبة والإرادة نظر ؛ فإنه يجوز أن يخلق الله تعالى فينا إرادة لما لا داعي إليه كدخول النار فإنها تسمى إرادة ولا تسمى محبة . تمت السيد عبد الرحمن شائم .